الأقسام الرئيسية

يا حول الله!

. . ليست هناك تعليقات:

  October 15th, 2011 9:33 am


ما الذى جعل المصريين المسلمين يرفضون أن يروا كنيسة بجوارهم، وأن لا يسمعوا جرسا يدق فى شارعهم أو قريتهم؟
أول ما يصفعك من هذه الحالة المتعصبة المتمسحة فى التدين أنها لا علاقة لها بالدين إطلاقا، ليس رفض بناء كنيسة أو وجودها فى قريتك أو مدينتك تعصبا فقط بل جهل أيضا، وليس جهلا عاديا بل جهل بيِّن بالدين!
شهادات المسلمين فى قرية المريناب، التى حصل عليها أعضاء بعثة تقصى الحقائق، التى شكلتها لجنة العدالة الوطنية بمجلس الوزراء، تؤكد حجم ما تعيشه مصر من تعصب وما تغرق فيه من تطرف شعبى، وهذه هى المصيبة. إن الموضوع ليس تطرفا من جماعات دينية، أو تعصبا من دعاة ووعاظ من الغلاة المتشددين، بل هو تعصب فى داخل وجدان وعقل المواطن المصرى العادى الذى تغير تماما عن مصرى الخمسينيات والستينيات، وتحول مع المد الوهابى السعودى الذى غزا مصر عبر الجماعات الإسلامية إلى متدين متعصب ضد الأقباط.
تسأل البعثة كبار أهالى القرية: هل لدى الأهالى مشكلة فى أن يقوم الأقباط بالصلاة فى هذا المكان؟
ج: ليس لدى الأهالى أى مشكلة فى أن يقوم المسيحيون بالصلاة فى هذا المكان، ولكن على أنه منزل أو مضيفة لا كنيسة، فالمسلمون يقولون ليس لدينا مانع فى أن يصلى المسيحيون داخل هذا المكان، أو أن يفعلوا ما يريدون، ولكن بشرط أن يكون هذا المكان مضيفة أو منزلا، حتى لو قاموا ببناء عشرة أدوار، ولكن هم رافضون وجود كنيسة.
السؤال بقى هنا فى غاية الأهمية: ولماذا -إن شاء الله- رافضين وجود كنيسة؟
لن تجد إجابة واضحة، حيث لن يعترفوا قطعا بأنهم متعصبون، بل ستجد إجابة أخرى عن سؤال آخر، وهو: هل عندكم مانع فى أنهم يصلوا فى القرية؟
ج: إحنا مش ممانعين أبدا أن يبنوا مضيفة أو منزلا، ويا رب يصلوا فيها ليل نهار، ولكن يبنوا كنيسة ده أمر مرفوض تماما.
ترجع وتسأل نفسك، ليه يا سيدى مرفوض تماما، هل توجد شريعة إسلامية تمنع المسيحيين من بناء دور عبادتهم، هل هناك أوامر إلهية بإخلاء بلاد المسلمين من الكنائس؟
نعود إلى أسئلة البعثة للأهالى..
س: أنتم كنتم تتفاوضون على أن لا تكون هناك أجراس أو صلبان على الكنيسة، واتفقتم على ذلك فى كنيسة العذراء فى إدفو فماذا حدث؟
ج: إحنا اتفقنا فعلا، واللى اتفق مع إخوتنا المسيحيين من القرية ومن أهلنا، وإحنا فوضناه فى القعدة، لكن هو ماكانش فيه كنيسة خالص.
(أنا عايزك تنتبه لجملة إخوتنا المسيحيين، قال يعنى كده سماحة وتسامح، بينما نرفض كنيستهم ونهدمها ثم نقول الإخوة المسيحيين) مرة أخرى نكمل.
س: إيه الضرر الواقع على المسلمين فى أن إخواننا المسيحيين يكون ليهم كنيسة يصلوا فيها؟
ج: فأجاب أنا أسألك سؤالا، ما الضرر الواقع على القدس من الإسرائيليين؟ أو ما الضرر الواقع على المسلمين فى إيطاليا؟ (أخذتم بالكم من هذه الإجابة المذهلة، لقد شبه أهل القرية جيرانهم المسيحيين المصريين بالإسرائيليين وبالإيطاليين، وقد أوهم أحدهم طبعا أهل القرية أن إيطاليا تمنع بناء المساجد، بينما المقصود الفاتيكان!)، وتدخل شاب فى الإجابة، وقال: لا ضرر، ولكن الأمر جاء بلىِّ ذراع المسلمين.
تدخل رجل منهم وقال لماذا استغل الأقباط ظروف البلد الحالية وعايزين يبنوا كنيسة؟ قال الشيخ حبيب إنه اللى مزعل المسلمين من البلد كلها مش بناء كنيسة، ولكن هناك كان فى لىِّ ذراع، وكان لازم ييجوا يستأذنوا مننا، وأنا كنت جبت فلوس الجامع وبنيت ليهم الكنيسة.
الشيخ حبيب -الذى حرَّض، كما قال أهل القرية على هدم الكنيسة- هو زعلان فقط لأنهم لم يستأذنوه فى بنائها، على اعتبار أن المسيحيين يجب أن لا يبنوا استنادا إلى حقهم ولا إلى القانون، ولكن بناء على سماح المسلمين وعفوهم عند المقدرة!
الأمر لم يقف عند هدم أو منع بناء كنيسة، بل وصل إلى حصار المسيحيين الموجودين فى القرية، ومنعهم من الحركة والبيع والشراء، لنواصل مع أسئلة بعثة تقصى الحقائق الموجهة إلى أحد كبار القرية لنعرف:
س: تم حصار المسيحيين حتى منع عنهم الأكل، إيه تفسيرك؟
ج: لا، فى اليوم ده المسيحيين ماحدش كان بيبيع ليهم أكل، وعشان يروح إدفو يتسوق كان هياخد وقت، وعشان كده الشرطة هى اللى جابتلهم الأكل.
أنا واثق أن أهالى قرية مريناب ناس فى منتهى الطيبة والشهامة والجدعنة، لكنهم وصلوا إلى حد تجويع جيرانهم المسيحيين فى حصار لا إنسانى ولا آدمى، لأنهم اعتقدوا أن ربنا موافق على كده، وافتكروا أن الإسلام يمنع بناء كنيسة أو يعطيهم الحق فى هدمها وفى منع الأكل عن المسيحيين، وهو بالضبط ما فعله كفار قريش فى المسلمين بمكة، حين حاصروهم فى شِعب أبى طالب، ومنعوا عنهم الأكل والشرب.. كأننا من فرط تديننا أصبحنا نفعل أفعال الكفار!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المدونة غير مسئولة عن أي تعليق يتم نشره على الموضوعات

اخر الاخبار - الأرشيف

المشاركات الشائعة

التسميات

full

footer