الأقسام الرئيسية

مرحباً بقانون الغاب

. . ليست هناك تعليقات:

Tue, 06/09/2011 - 08:00

للمرة الثالثة قانون الغاب يفرض سطوته علينا.. ونحن نقف متفرجين مشاهدين مدهوشين.. لكن بلا حراك.. بلا غضب ولا انفعال..
فما الفرق بين حوادث صفط اللبن ودسوق وقنا، كلها واحد.. الفروق فى كيفية تطبيق الحدود أو كيفية تطبيق «البلطجة». واحد قُطعت أذنه لسوء سلوكه، والثانى قتل وقُطّع من خلاف، والثالث قُطعت يده وقُطعت أجزاء من أجساد زملائه، ناهيك عن مقتل أحدهم.. لا أكاد أصدق أن هذا هو سلوك المصريين!.. كان المجرم فى الماضى إذا أُمسك به «يترن علقة موت» أو يعلق من قدميه أو يتم «تجريسه» فى الحى الشعبى بطرق مختلفة.. لكن المفزع هنا أن العقاب أخذ شكل الحد!.. فمن يشرع الحدود ومن يطبقها ومن يحاكم الناس؟!
لقد أدرك الناس أن الفراغ الأمنى قد يطول أمده، وأن الشرطة التى كانت تفزع البرىء قبل المجرم لن تساعد ولن تقضى على البلطجية ولن تأتى للناس بحقوقهم على الأقل لفترة طويلة.. فقرروا أن يأخذوا الحقوق بأياديهم.. وتلك هى الكارثة.. فهل نترك قانون الغاب يتحكم فينا؟!
الأخطر هنا أن القصاص يأخذ شكلاً شرعياً عن طريق تطبيق الحدود، وهنا تساؤل: هل ارتضى الشعب المصرى أن يستبدل القانون والدولة المدنية بتطبيق الحدود طريقاً إلى دولة أخرى دينية؟!.. علينا أن نفكر جيداً فى الإجابة قبل أن ننطقها، فهى فارق بين فسطاطين وبين طريقين.
إن حادث صفط اللبن كارثة أمنية وأخلاقية، فهو يشير إلى أن غياب الأمن أصبح عرفاً سائداً، وإلى أن القصاص الفردى لم يعد غريباً على المجتمع مهما كان عنفه.. فإلى متى ستستمر الفوضى، وإلى متى سنبقى بلا قواعد دولة؟.. إذا كان البعض يتحدث عن الثورة المضادة فأظن أن حالة الفراغ الأمنى هى قلب الثورة المضادة ومحركها.. ذاك هو الخطر الحقيقى على الثورة.. وعلينا جميعاً.
الجدار
تطرد تركيا السفير الإسرائيلى ونبنى نحن الجدار الأسمنتى العازل «القبيح» حول السفارة الإسرائيلية فى قلب القاهرة!!.. تعلن تركيا أنها لن تترك إسرائيل «تعربد» فى المتوسط بعد ذلك، ونحن أقصى ما نفعله أن نحتفى بـ«الشحات» الذى يقال إنه أنزل العلم فيقابله رئيس الوزراء بنفسه ويقدم له محافظ الشرقية شقة ثم يخرج الجدل هل كان هو أم كان غيره؟!
ذاك هو الفرق بين السياستين.. نحن نعيش على التفاهات، قدرتنا لا تتعدى بناء الجدار العازل، فنخرج ونهلل لنزع علم لأننا، وببساطة، غير قادرين على أكثر من ذلك.. لماذا؟ لا أدرى!
وفى اللعبة السياسية هناك خطوات كثيرة.. وأدوات أكثر يمكن للدول استخدامها.. وقد فعلت تركيا ذلك.. فهى لم تسحب السفير مباشرة عقب الاعتداء على السفينة مرمرة ومقتل الأتراك التسعة، لكنها وجهت إنذاراً تلو الآخر ثم تم سحب السفير عند إعلان تقرير الأمم المتحدة للتحقيق، أى بعد عام كامل.. وفى الوقت نفسه لم تقطع تركيا العلاقات.. فهى لم تعلن حالة الحرب، لكنها أعلنت فقط تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسى ووقف التعاون العسكرى وربما كان ذلك هو الأهم.
بالتأكيد يرجع ذلك كله إلى موازين القوى السياسية والعسكرية والاقتصادية - التى قد لا نمتلك مثلها - لكن المواقف السياسية أحياناً تكون رمانات فى ذلك الميزان.
أرجوكم لا تفرحوا بـ«الشحات»، فقد أعيد العلم مرة أخرى، ولكن اشعروا بالخجل.. تركيا تطرد السفير ونحن نبنى الجدار العازل.. فهل ذلك هو أقصى ما نستطيعه قبل الثورة وبعدها؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المدونة غير مسئولة عن أي تعليق يتم نشره على الموضوعات

اخر الاخبار - الأرشيف

المشاركات الشائعة

التسميات

full

footer