أعلان الهيدر

03‏/12‏/2010

الرئيسية يكفينا هذا الرجل الواحد

يكفينا هذا الرجل الواحد


بقلم سليمان جودة ٣/ ١٢/ ٢٠١٠

لسنا فى حاجة إلى الانتظار ليوم الأحد المقبل، حيث تجرى جولة الإعادة فى انتخابات البرلمان، لنبارك للحزب الوطنى استحواذه على مجلس الشعب الجديد، بكامله.. فحصيلة الجولة الأولى تكفى، ويكفى أيضاً أن يكون نصيب المعارضة، بشتى صورها، فى هذه الجولة، مقعدين أو ثلاثة بالكثير، وأن يكون نصيب الحزب الوطنى ٢١٧ مقعداً، لندرك، والحال هكذا، أن نتيجة الجولة الثانية، بعد غد، لن تغير من هذه الحقيقة شيئاً، حتى ولو نجح كل مرشحى الأحزاب المعارضة، ومعهم مرشحو جماعة الإخوان، وهو ما لن يحدث طبعاً، ولذلك، سوف يظل برلمان ٢٠١٠، الذى يتشكل الآن، برلمان حزب وطنى بامتياز!

ولا نملك، أمام حقيقة من هذا النوع إلا أن نبارك للحزب الوطنى، هذا الإنجاز!!.. ثم لا نستطيع أن نُخفى عنه، فى الوقت نفسه، حقيقة من نوع آخر، يعرفها بينه وبين نفسه، ولا يجرؤ على الجهر بها، وهى أن مجلساً بهذا الشكل، وبهذه الصورة، إنما ينطبق عليه ما كان قد قاله «ميدفيديف»، رئيس روسيا، حين هتف ذات يوم بأن مجلساً بلا معارضة قوية فى داخله يظل برلماناً بلا معنى، وبلا قيمة، وبلا مضمون!

ولسنا فى حقيقة الأمر فى حاجة إلى الاستشهاد بمثل هذه العبارة، من جانب الرئيس الروسى أو غيره، لنتعرف على ما سوف يكون عليه مجلسنا المقبل، ولكننا فقط نذكرها، لأنه كان قد قالها، منذ وقت قريب، ولأنه لم يكن يتوقع طبعاً، أن ما كان قد قاله فى بلاده، سوف يجد بهذه السرعة له نموذجاً عملياً يتجسد فى القاهرة، ونتطلع إليه نحن طول الوقت، لنرى كيف يكون البرلمان، فى أى أمة، برلماناً شكلياً فقط، بمعنى أن له مبنى، وفوقه قبة، وفى داخله قاعة، ومقاعد ومكاتب، وميكروفونات، ولكنه بعد ذلك كله بلا صوت!

مبروك للحزب الوطنى برلمان بهذه الهيئة، وإذا كان هذا هو الواقع، فما نتمناه أن يكون واقعاً أقل مرارة على الناس، ولن يكون كذلك، إلا إذا نبتت فى البرلمان معارضة من داخله، فيكون فى داخل الحزب الوطنى، المستحوذ على المجلس، يسار، ويمين، ووسط، ولا يكون كالأسطورة اليونانية القديمة التى كانت تحكى عن رجل أقام فندقاً، وكان كل سرير فيه مساوياً للآخر تماماً، وكان صاحبه يجز قدمى العميل، إذا كان طويلاً، ليتناسب طوله مع السرير، وكان أيضاً يمط العميل القصير، ليتناسب جسده، مع السرير الذى سوف ينام عليه!

لا نريد أن يتصرف الحزب الحاكم بهذه الطريقة، ولكننا نريد معارضة «منه فيه»!! نريد وجهات نظر مختلفة ومتنوعة، ولا نريد أن يكون على قلب رجل واحد، ورأى واحد، ووجهة نظر واحدة فى كل موقف.. إذ يكفينا أننا محكومون برجل واحد!

تضاءل طموحنا، وتدنى، حتى أصبحنا نتحرى المعارضة، ثم نراهن عليها، فى داخل الحزب الحاكم!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المدونة غير مسئولة عن أي تعليق يتم نشره على الموضوعات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.