الأقسام الرئيسية

قرار تنظيم البث المباشر يهدد (نزاهة) تغطية الانتخابات

. . ليست هناك تعليقات:

آخر تحديث: السبت 30 اكتوبر 2010 9:35 ص بتوقيت القاهرة


أحمد عطية -


«الحزب الوطنى الديمقراطى يريد أن يسهل للتليفزيون المصرى احتكار البث المباشر للقنوات التليفزيونية»، فى رأى نادر جوهر، رئيس شركة أخبار القاهرة، سى إن سى، لقرار الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بنقل وحدات البث المباشر إلى مدينة الإنتاج الإعلامى.

وحدة البث المباشر، إس إن جى، هو جهاز متنقل بطبق إرسال فضائى، يمكن توصيله بأى مصدر الكترونى للصوت والصورة، مثل أجهزة تشغيل شرائط الكاسيت أو الكاميرات التليفزيونية، لبث المادة المذاعة على الهواء مباشرة من موقع الحدث.

وتوفر مكاتب الخدمات الإعلامية خدمة التغطية المباشرة للقنوات الفضائية وصحفيى التليفزيون الأجانب لتغطية حدث بعينه، بتأجير وحدات من أجل بث الأخبار من خلال الأقمار الصناعية.

وكان المجلس القومى للاتصالات قد أرسل منذ أسبوعين خطابات رسمية لشركات الخدمات الإعلامية تخطرها بإلغاء تصاريح العمل بوحدات البث المباشر وتطالبهم بالحصول على تصاريح جديدة من اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وإجبارها على نقل الوحدات لمدينة الإنتاج الإعلامى، بدلا من مكاتبها المنتشرة فى القاهرة والمتمركزة فى وسط البلد، قرب مواقع المظاهرات والأحداث الساخنة.

ويقول جوهر إن شركته التى تؤجر وحدات البث المباشر قد تقدمت بطلب للانتقال للمنطقة الحرة فى مدينة الإنتاج الإعلامى، «وفوجئنا بأن الذهاب لمدينة الإعلام غرضه تخزين هذه الوحدات، وليس حرية خروجها وتأجيرها»، خاصة أن إدارة المنطقة الحرة قد أخبرت الشركة، والحديث مازال لجوهر، أن الوحدات سيكون لها الحق فى البث للقمر الصناعى نايل سات فقط وليس للأقمار الأوروبية أو الأمريكية.

«حصلنا على وعود شفهية بتصاريح جديدة نعمل بها بعد شهر»، لكن جوهر لا يثق كثيرا بالوعود التى لا تساندها أى أوراق أو قرارات رسمية، «لأنهم ببساطة يقدروا يدوا تصريح للى عايزينه، ويرفضوا اللى مش عايزينه».

مصلحة الوطن
«هل إحنا عايزين دولة قانون ولا حالة فوضى شاملة؟»، يتساءل عبداللطيف المناوى، رئيس قطاع الأخبار بالتليفزيون المصرى، الذى يؤكد أن التعليمات الجديدة هدفها القضاء على حالة «الفوضى» فى سوق وحدات البث المباشر فى مصر.

«شركات كتير كانت بتدخل وحدات بث مباشر لمصر بأسلوب غير شرعى، من خلال استيراد قطع متفرقة للجهاز وتركيبها فى مصر»، ومن هنا جاءت ضرورة التنظيم، فى رأى المناوى، من أجل السيطرة على السوق غير الشرعية. الملاحقة الضريبية لهذه الأجهزة، فى رأى المناوى، هى أحد أهم إيجابيات القرار الجديد، «لأن الناس دى عايزين فلوس وبس».

هانى عمارة، رئيس شركة «المتحدة الدولية للأخبار»، يو إن آى، يتفق مع المناوى، فهو يرى أن القرار قد جاء فى وقته لتنظيم الفوضى التى لحقت بسوق وحدات البث المباشر فى مصر، على حد قوله.

يقول عمارة إن شركته، مثل غيرها، قد حصلت على تصاريح بالعمل فى مجال البث المباشر منذ 6 سنوات، وكان التصريح غير محدد بفترة وقتية ولا يحتوى على بنود واضحة بتحديد عدد الوحدات التى تملكها الشركة.

تنبع خطورة هذه «الفوضى» فى رأى عمارة من احتمال إساءة استخدام هذه الأجهزة فى التشويش على إشارات الأقمار الصناعية، مثل المجهول الذى استخدم وحدة بث فى الأردن للتشويش على إشارة قناة الجزيرة الرياضية أثناء نقلها كأس العالم يونيو الماضى، وذلك من خلال تعمد إرسال إشارة قوية تحمل نفس تردد إرسال الجزيرة لنفس القمر.

يرى عمارة أن الحكومة «لو كانت عايزة تلغى تصاريحنا نهائيا كانت عملت كدا من زمان، سواء كان التصريح من الجهاز القومى للاتصالات أو اتحاد الإذاعة والتليفزيون أو حتى جهاز الأمن القومى»، لكن الشركة قد استطاعت بالفعل أن تحصل على تصريح جديد من الإذاعة والتليفزيون بالعمل ولم يتأثر نشاطها على الإطلاق.

عمارة رفض مؤخرا إيجار وحداته لبعض القنوات الفضائية التى أرادت استخدامها فى نقل مظاهرات سلفيين للمطالبة بظهور كاميليا شحاتة، وأكد أن هذا الرفض ليس وراءه طلبات أمنية أو رسمية بل «حس وطنى للحفاظ على صورة البلد ومنع انتشار الفتن».

تحت سيطرة الحكومة
لكن جوهر من شركة سى إن سى يصر على أن القرار له جانب سياسى، فبعد القرار اضطرت شركته أن تحجز كل أجهزة البث المباشر لديها وتأجيرها إلى التليفزيون المصرى فى فترة الانتخابات، مما يعنى أن الشركة لن توفر الوحدات للصحفيين الأجانب والقنوات الفضائية.

«التليفزيون قال لنا مادام استأجرنا منكم الأجهزة، يبقى ما عندكوش خسائر مادية»، لكن الخسارة الإعلامية تفوق الخسارة المادية بكثير، فى رأى جوهر، فمن الآن سيلجأ كل صحفى أجنبى مضطرا للتليفزيون المصرى من أجل الحصول على وحدة بث.

المناوى يرفض هذه الاتهامات، ويقول إن التليفزيون قد استأجر العديد من وحدات الإس إن جى بالفعل، دون إجبار للشركات ولكن كأى عميل عادى.

يقول المناوى إن التليفزيون لن يحتكر التغطية المباشرة وسيسمح باستخدامها للصحفيين والوكالات الأجنبية، «لأن تكنولوجيا وحدات إس إن جى ممكن تشغل قناتين فى نفس الوقت «أى تنقل الحدث مباشرة إلى التليفزيون والقناة الأجنبية فى آن واحد». لكن جوهر يقول، «مادامت التغطيات تتم من خلال التليفزيون الحكومى، فهى فاقدة للمصداقية بخضوعها لرؤية الحكومة».

كان جوهر وشركته سى إن سى قد خضعا للمحاكمة فى 2008 بتهمة استخدام أجهزة بث مباشر دون تصريح، وهى جريمة عقوبتها 6 أشهر. وكان توجيه التهمة عقب استئجار قناة الجزيرة لوحدة بث مباشر من الشركة واستخدامها فى نقل أحداث إضراب عمال المحلة فى 6 أبريل، ونقل صور عشرات العمال أثناء تمزيقهم صورة للرئيس مبارك. حكمت المحكمة ببراءة جوهر وخرج من القضية سالما، «حاليا نشاطى مستمر، لكنى مهدد فى أى وقت بالحبس بتهمة مخالفة القانون» بعد أن عجز عن الحصول على تصاريح جديدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المدونة غير مسئولة عن أي تعليق يتم نشره على الموضوعات

اخر الاخبار - الأرشيف

المشاركات الشائعة

التسميات

full

footer