أعلان الهيدر

04‏/01‏/2011

الرئيسية يحيا الهلال مع الهلال!

يحيا الهلال مع الهلال!

الكاتب

Tue, 04/01/2011 - 08:00
فى كل مرة يقع فيها ما يمكن أن يفرق بين مصرى ومصرى، على أساس الدين، يرتفع شعار «يحيا الهلال مع الصليب»، وهو شعار شهير كانت ثورة 1919 قد رفعته فى مواجهة الإنجليز، حينما أرادوا وقتها أن يمشوا بالوقيعة بين المصريين بعضهم البعض، ولا أقول بين المسلمين والأقباط، فخاب ظنهم، وباء مسعاهم بالفشل الكامل!

وفى كل مرة أسمع فيها هذا الشعار، الآن، أتحسس رأسى، لسببين، أولهما أنه كشعار يقر، بشكل ما، بأن المصريين قسمان، واحد مسلم والآخر قبطى، وأنهما يجتمعان تحت شعار من هذا النوع ليتوحدا، فى حين أن تقديرى الذى يصل إلى حد اليقين أن المصريين جميعاً مصريون وفقط، أياً كانت ديانة كل واحد فيهم، فالديانة فى النهاية مسألة تخص العبد مع ربه، ولا شأن لطرف ثالث بها، ولا دخل له فيها، وبالتالى فمصرية كل واحد فينا تسبق ديانته، وتعلو عليها، ليس إقلالاً من شأن الدين بالطبع، ولكن لأننى، ولأنك، ولأنه، ولأنها، كنا جميعاً من خلال أجدادنا، مصريين فى الأصل، قبل أن نكون أصحاب ديانة أياً كانت هى، وأياً كان اسمها.

والسبب الثانى، الذى يجعل المرء لا يرتاح إلى هذا الشعار، هو أننا حتى حين نرفعه ونهتف به، لا نكون جادين بما يكفى.. إذ المفهوم من وراء رفع ذلك الشعار العريق، أن أبناءه متساوون تحت رايته تماماً، دون تفرقة على أى مستوى بين واحد وآخر، على أساس الدين.

ولو أنك تجاوزت شكل الشعار، ثم ذهبت إلى مضمونه المفترض، فسوف تكتشف أن ما نقصده حين يكون الشعار مرفوعاً بأيادينا وأصواتنا، ليس متحققاً على الأرض، على الصورة التى يتعين أن يتحقق عليها.

خذ ـ مثلاً ـ ما يردده كثيرون من أئمة المساجد على المنابر، كل يوم جمعة، وكيف أن ما يرددونه هناك يفرغ الشعار من مضمونه، وينزع منه معناه الحقيقى، ويجعله مجرد كلام يقال، بلا أثر بين الناس.

وفى كل مرة كان الدكتور محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف، يقول فيها إنه لا يتدخل فى خطبة الجمعة، كنا نرد ونقول: نرجوك أن تتدخل وبقوة.. فالتدخل من ناحيتك، يا معالى الوزير، وأنت عالم جليل قبل أن تكون وزيراً، شرف يجب أن تزعمه دوماً وليس تهمة تنفيها فى كل مناسبة!

وما ينطبق على الوزير زقزوق ينطبق بالدرجة نفسها على الوزير أنس الفقى، والوزير أحمد زكى بدر، لأن ما يقال فى الإعلام، وفى التعليم، لا يختلف من حيث أثره عما يقال على المنابر.. نرجوكم أن تتدخلوا.. وإلا.. فإننا سوف نظل نرفع الشعار على هيئته القديمة، بينما واقع الحال ينطق بالعكس على طول الخط!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المدونة غير مسئولة عن أي تعليق يتم نشره على الموضوعات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.