أعلان الهيدر

02‏/12‏/2010

الخبراء يقولون إنها ليست أكثر من مجسّمات
شكوك إزاء تلقي إيران صواريخ كورية شمالية
صلاح أحمد من لندن

GMT 0:00:00 2010 الخميس 2 ديسمبر


اثارت تسريبات ويكيليكس حول إستلام النظام الايراني صواريخ من كوريا الشمالية معروفة باسم "موسودان" قادرة على ضرب أهداف في اوروبا وروسيا، شكوكا كبيرة. ويرى الخبراء أن هناك العديد من القرائن التي تدحض الانباء التي تتحدث عن وقوع هذه الصفقة بين طهران وبيونغ يانغ.


في العاشر من الشهر الماضي وبمناسبة الذكرى 65 لتأسيس دولة الحزب الواحد، أزاحت كوريا الشمالية الستار ،في طابورها العسكري المعتاد لدى سائر الأنظمة الشمولية، عن صاروخ جديد أطلقت عليه اسم «موسودان».

وتقول إحدى البرقيات التي سربها موقع «ويكيليكس» في دفعته الأخيرة إن إيران حصلت على 19 صاروخا من هذا الطراز - المعروف ايضا باسم «بي إن - 25» - من كوريا الشمالية. وقاد هذا الى تكهنات تفيد أن طهران صارت قادرة على ضرب أهداف في اوروبا الغربية وروسيا وأماكن أخرى لا تصلها صورايخها الحالية.

ولكن، وفقا لصحيفة «واشنطن بوست»، فلا شيء يؤكد أن صاروخ موسودان جاهز للعمل أو أنه اختُبر في المقام الأول. وطهران من جهتها لم تعرض هذا الصاروخ ضمن ترسانتها، على حد قول الخبراء ومسؤول في الاستخبارات الأميركية. ويشك هؤلاء في أن بيونغ يانغ سلمت اي شحنة من هذه الصواريخ. ويقول اولئك الذين اطلعوا على صورة الصاروخ الفوتوغرافية وحللوها إنه مجرد مجسّم.

ويثبت هذا الأمر أن البرقيات التي سربها ويكيليكس - والعديد منها يقوم على أساس اجتماع أو مصدر واحد - تلقي بقدر من الظلال مساو أو يتجاوز عدد الأضواء المسلطة على مواضيعها. وعلى هذا الأساس، يبني الخبراء مقولتهم إن قدرة إيران على ضرب أهداف في اوروبا الغربية مشكوك فيها.

وثمة ملف من 19 صفحة عن اجتماع بتاريخ 22 ديسمبر / كانون الاول 2009 بين 15 مسؤولا أميركيا و14 مسؤولا روسيا كجزء من مجهود مشترك لمراقبة أخطار الصواريخ (النووية) من كوريا الشمالية وإيران. وقد اختلف الجانبان كثيرا واتفقا قليلا. وقال الجانب الروسي إن التهديد الإيراني ليس بالحجم الذي يتصوره الأميركي، وقالوا إن «موسودان» قد لا يكون له وجود أصلا. وأقر الأميركيون بأنهم لم يروا الصاروخ على الأراضي الإيرانية.

وقال هؤلاء إنهم أقاموا اعتقادهم بوجود الصاروخ لدى إيران على «تقارير صحافية». واتضح ان هذه تعود الى تقرير نشرته «بيلد تسايتونغ» الألمانية في العام 2005. لكن حتى هذا التقرير لا يتحدث عن حصول ايران على 19 صاروخ موسودان وإنما على 18 مجموعة من مكونات الصواريخ الأساسية.

ويقول مايكل ايلمان، خبير الصواريخ بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: «الولايات المتحدة لا تجزم بأن لديها الدليل على وجود هذا الصاروخ في ايران أو أنها قادرة على توجيهه الى أهداف في أوروبا الغربية».

وينقل ملف كانون الاول- ديسمبر 2009 عن الوفد الروسي قوله إن الإشارات الى صاروخ موسودان «تدخل في باب الأدب السياسي ولا علاقة لها بالواقع التقني. وبعبارة أخرى فإن روسيا تعتقد وتصر على أنه لا وجود لهذا الصاروخ على الإطلاق».

على أن هذا ربما كان محاولة لإخفاء الحرج الروسي. فثمة دليل على أن موسودان سوفياتي الأصل. وتبعا للخبراء والمسؤولين الأميركيين فقد تم نقل عدد كبير من قطع غيار الصواريخ السوفياتية العابرة للقارات الى كوريا الشمالية في فترة انهيار الاتحاد السوفياتي في التسعينات. لكن روسيا لم تقر أبدا بأن هذا حدث فعلا، لأنه سيشوه سمعتها كبلد يزعم أنه لم يبع اي تكنولوجيا يمكن توظيفها لإنتاج صواريخ عابرة للقارات.

على أن الخبراء يشيرون الى أن قطعا من الصواريخ السوفياتية العابرة للقارات والمعروفة باسم «آر 27» بدأت تظهر في كوريا الشمالية وأيضا في أنظمة الصواريخ الإيرانية. وعندما أطلقت طهران قمرا اصطناعيا في فبراير / شباط 2009 لاحظ الخبراء ماكينة توجيه في الصاروخ الإيراني «سفير» مشابهة لتلك الموجودة على أنظمة «آر 27».

وموسودان، الذي يقول الكوريون الشماليون إنهم بنوه، نسخة معدلة من «آر 27»، عرضته بيونغ يانغ ضمن طابورها العسكري في يومها الوطني الأخير. لكن ثيودور بوستول، من «معهد مساشوستس للتكنولوجيا» والمستشار السابق في وزارة الدفاع الأميركية، يتفق مع الرأي القائل إن الأمر كله خدعة. ويضيف: «ما رأيناه في الطابور العسكري مجرد مجسّمات لا أكثر».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المدونة غير مسئولة عن أي تعليق يتم نشره على الموضوعات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.