بقلم سليمان جودة ٢/ ١٢/ ٢٠١٠
سوف يأتى يوم فيما بعد، يقف فيه الذين يعنيهم الأمر، أمام انتخابات برلمان ٢٠١٠، ليتأملوا حقيقة ما جرى فيها، وسوف يقال وقتها، إنه إذا كان هناك شىء قد ميّز هذه الانتخابات عما سواها، فهو أن صوت الناخب قد تحول فيها، كما لم يحدث من قبل، إلى سلعة معروضة على المرشحين فى مختلف الدوائر على الملأ، وأن الذى دفع أكثر، هو الذى فاز بالصوت ثم بالدائرة، وبعدها المقعد والحصانة! وسوف يأتى يوم يقال فيه إن مبادئ الحزب، أى حزب، لم يكن لها مكان طبعاً فى انتخابات برلمان ٢٠١٠، إذا جاز لنا أن نسميها انتخابات أصلاً، ولا كان برنامج أى حزب له محل من الإعراب فيها، ولا كانت أجندة أى حزب، وخريطة تصوراته لحل مشاكل البلد المتلتلة، لها موطئ قدم فى أى دائرة! فقط.. كان هناك المال، الذى يشترى ويبيع، وكانت هناك الفلوس التى دخل أصحابها فى مزاد، بحيث كان الذى يزايد على منافسيه، هو الذى يفوز، وهو الذى يستحوذ على أصوات الناخبين، وهو الذى يتحول إلى ما يشبه «الولد» فى لعبة الورق، حين يقوم صاحبه بتجريد المنافس من كل ما لديه من أوراق! وسوف يأتى يوم، فيما بعد، يقال فيه إن الدولة، بتصميمها على أن يكون الانتخاب بالنظام الفردى، قد حوّلت النائب، فى كل دائرة، إلى نائب خدمات، لا علاقة له من بعيد ولا من قريب بالنائب الحقيقى، الذى يجب أن ينشغل طول الوقت بوظيفتين، لا ثالث لهما، تحت قبة البرلمان: الرقابة على أداء الحكومة وإنفاقها المال العام، ثم تشريع القوانين التى تيسر حياة الناس! هذا النوع من النواب انقرض من زمان، وظهر انقراضه على أوضح ما يكون فى انتخابات برلمان ٢٠١٠، بعد أن وصل حال غالبية الناخبين، فى شتى الدوائر، إلى درجة من البؤس والتعاسة، أصبح معها الحديث عن وظيفة النائب الأساسية بالنسبة لهم، نوعاً من الترف، لا يريده الناخب، ولا يفكر فيه، ولا يطمح إليه، وإنما يطمح إلى من يعطيه جنيهاً ليشترى صوتاً! أفسدت الدولة ناخبيها، على مدى أكثر من دورة انتخابية، وقد بدا الإفساد فى أبشع الصور، خلال انتخابات ٢٠١٠، فتحولت هذه الانتخابات، فى أغلب الدوائر، إن لم يكن كلها، إلى مهزلة لا تليق ببلد فى حجم مصر، كان أول بلد فى المنطقة يشهد افتتاح برلمان فيه عام ١٨٦٦! هل يمكن أن يكون الذين أداروا انتخابات ٢٠١٠ أحفاداً حقيقيين لآبائهم وأجدادهم الذين افتتحوا برلمان ١٨٦٦، وهل يجرؤ أحد على أن يقول إن برلمان ٢٠١٠، الذى سوف يتشكل حالاً، له أدنى علاقة بما كان يجب أن يسير عليه التطور الطبيعى، من عام ١٨٦٦ إلى العام العاشر من القرن الحادى والعشرين؟! وإذا لم يجد الذين أخرجوا انتخاباتنا، على هذه الصورة المحزنة، أحداً يحاسبهم اليوم، فسوف يأتى يوم يقف كل واحد فيهم أمام حساب الله، ثم حساب التاريخ! وسوف يكون الدرس المستخلص أن الحل، الذى لا حل سواه، هو الأخذ بنظام الانتخاب بالقائمة، الذى تكون عين الناخب فيه على برنامج الحزب، وأفكاره، وليس على جيب المرشح وفلوسه، ولا يمكن لمرشح - ساعتها - أن ينجح على قفا الحزب، كما حدث، ولا أن ينجح الحزب على قفا المرشح، كما سوف يظل يحدث، لو استمررنا على ما نحن فيه. |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
المدونة غير مسئولة عن أي تعليق يتم نشره على الموضوعات