أعلان الهيدر

27‏/12‏/2010

الرئيسية قوافل الجمال وسيارات الدفع الرباعي على رمال اكبر مهرجان لحياة البداوة

قوافل الجمال وسيارات الدفع الرباعي على رمال اكبر مهرجان لحياة البداوة


تحت اشعة شمس شتوية ناعمة ووسط كثبان رملية لامتناهية، تتلألأ سلاسل واشرطة فضية وملونة على ظهور الاف رؤوس الابل التي جمعت للتنافس على جمالها في اكبر مهرجان لحياة البداوة في العالم.
تحت اشعة شمس شتوية ناعمة ووسط كثبان رملية لامتناهية، تتلألأ سلاسل واشرطة فضية وملونة على ظهور الاف رؤوس الابل التي جمعت للتنافس على جمالها في اكبر مهرجان لحياة البداوة في العالم.

ا ف ب - مدينة زايد (الامارات) (ا ف ب) - تحت اشعة شمس شتوية ناعمة ووسط كثبان رملية لامتناهية، تتلألأ سلاسل واشرطة فضية وملونة على ظهور الاف رؤوس الابل التي جمعت للتنافس على جمالها في اكبر مهرجان لحياة البداوة في العالم.

يصرخ الجمهور بقوة عند اعلان تشكيلة الابل الفائزة باحدى مسابقات "المزاينة" في مهرجان الظفرة السنوي، ويحمل اماراتيون شباب على اكتافهم الشيخ المالك للتشكيلة الفائزة في مقابل خيبة مناصري منافسيه من احدى القبائل السعودية.

اما القطري مبارك الدوسري الذي فازت تشكيلاته بالمرتبة الثالثة والخامسة، فيعرب عن فرحته "لان المنافسة كانت مع شيوخ وليس مع ناس عاديين".

ولا يشارك العامة والشيوخ معا الا في مسابقات قليلة، ومعظم مسابقات مزاينة الابل (جمال الابل) تفرق بين ابل الشيوخ وابل المواطنين من ابناء القبائل، بحجة عدم قدرة القبائل على بذل الجهود نفسها وانفاق القدر ذاته من الاموال للعناية بالابل.

هكذا وعلى مدار اسبوع، تحولت منطقة مهرجان الظفرة عند ابواب الربع الخالي الى مقصد لقوافل الابل والقبائل من السعودية وقطر والامارات وباقي دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي منطقة المهرجان التي تبعد اكثر من 150 كيلومترا عن ابوظبي، انتشرت الخيم البدائية او المتطورة الباهظة الثمن على التلال المحيطة: انهم مئات المشاركين في مهرجان الظفرة الذي استقطب هذه السنة اكثر من خمسين الف زائر واختتم السبت.

ويجلب المشاركون معهم اكثر من عشرين الف راس من الابل الاصايل والجهايم، وهما اكثر نوعي ابل شيوعا.

في الشارع الرئيسي غير المعبد في المهرجان الذي يعرف بشارع المليون نسبة الى صفقات بيع وشراء الابل بملايين الدولارات التي يشهدها، تختلط قوافل الابل باسربة سيارات الدفع الرباعي الباهظة الثمن في مشهد يكاد يكون سرياليا.

وعلى هذا الشارع، يتباهى الفائزون بابلهم ويستعرضونها بفخر بينما تصدح فتية باهازيج الصحراء احتفاء بهذه الحياة التي يبدو انها لا تزال صامدة في وجه التمدن العشوائي في الخليج حيث تتركز 45% من الثروة النفطية في العالم.

وتختلف اسعار الابل في الشارع حسب السلالة والنوع والعمر، حيث تبدأ الأسعار من 50 ألف درهم (13600 دولار) وتصل حتى ملايين الدراهم. فقد بيع جمل بسعر 17 مليون درهم (4,4 مليون دولار) ولم يعلن عن اسم المشتري.

ويقول عضو لجنة التحكيم في مسابقات مزاينة الابل حمدان الكتبي لوكالة فرانس برس "لدينا معايير دقيقة لاختيار الابل الفائز، لناحية ارتفاع المؤخرة وجمال العين وحجم وشكل الحدبة (السنام)".

ويوزع المهرجان جوائز على الفائزين هي عموما كناية عن سيارات رباعية الدفع.

ويهدف المهرجان الذي تنظمه هيئة ابوظبي للثقافة والتراث الى استدامة عادات وتقاليد المنطقة وحياة البداوة.فالمهرجان لا يقتصر على مسابقات الابل، بل يشمل سوقا شعبية للمنتجات الخاصة بحياة الخليجيين الاصيلة كالبخور والقهوة والعسل البري، فضلا عن تخييم المشاركين في العراء.

ففي الليل، تهب الرياح الباردة فوق البادية ويتجمع المشاركون في المهرجان حول النار. بعضهم يطبخون في العراء واخرون يشربون القهوة او يدخنون المدواخ، وهو غليون صغير يدخن بمجة واحدة او مجتين.

الا ان ام محمد التي كانت تحرك الحطب في النار، لم تنس النظر من حين الى آخر الى جهاز البلاكبيري خاصتها، فحياة الاصالة لا تعني بالنسبة لاهل الخليج الاستغناء عن احدث ما تقدمه التكنولوجيا.

وفي السوق الشعبية، انتصبت "براجيل" قماشية، وهي ابراج خشبية تقليدية للهواء تستخدم في الصحراء كمكيف هواء طبيعي. وبحسب منظمي المهرجان، فان هذه الابراج يمكن ان تخفض حرارة الجو بمقدار عشرة درجات لمن يجلس تحتها.

وفي السوق، يبيع الاماراتي فهد محمد عسلا جمعه من مشروعه في امارة الفجيرة حيث يعمل منذ سنوات على تطوير الاستفادة من النحل البري.

ويقول محمد لوكالة فرانس برس "انه عسل مختلف عن كل انواع العسل وابيعه لمن يبحث عن الافضل".

وتعبق روائح العود والبخور في اروقة السوق وهي تنبعث من اكشاك تديرها نساء منقبات او يلبسن الخمار الذهبي التقليدي فيما يقوم شباب باداء الرقصات الشعبية التقليدية حيث يصطفون في صفين موازيين ويرددون الاهازيج بين جوقين على وقع قرع الطبول الصغيرة.

ويقام مهرجان الظفرة في قلب المنطقة الغربية، وهي من الاغنى بالنفط في العالم، على مقربة من حقل حبشان الضخم الذي تضخ منه الامارات قسما كبيرا من نفطها.

وتسعى حكومة ابوظبي الى تنمية هذه المنطقة عبر استثمارات في البنى التحتية ب11 مليار دولار، الا انها تريد تنمية وفق نموذج مختلف عما شهدته المدن الكبرى في الامارات مثل دبي وابوظبي اللتين سجلتا نموا مذهلا في غضون سنوات قليلة وتقطنهما غالبية من الاجانب ما اسفر عن شبه غياب للطابع التقليدي في الحياة اليومية.

وتشكل المنطقة الغربية 70% من مساحة الامارات ولا يقطنها الا 8% من السكان، كما ان مساهمتها في اجمالي الناتج الداخلي تقدر ب50%، وتسعى حكومة ابوظبي الى جعل هذه المنطقة مقرا يحفظ الحياة التقليدية وحمايتها من الاندثار مع تأمين سائر احتياجات المواطنين وتشجيعهم على الاحتفاظ بهذه الحياة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المدونة غير مسئولة عن أي تعليق يتم نشره على الموضوعات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.