رسالة المكسيك متولى سالم ٢/ ١٢/ ٢٠١٠
أعلنت الوكالة الأوروبية للبيئة أن منطقة البحر الأبيض المتوسط ستشهد خلال السنوات المقبلة ارتفاعًا فى درجات الحرارة، ما سيؤثر فى إنتاجية المحاصيل الزراعية، وذكرت الوكالة، فى بيان صحفى، أصدرته مساء أمس الأول، على هامش مؤتمر التغيرات المناخية، الذى بدأ أعماله الاثنين، ويستمر حتى ١٠ ديسمبر، أن دول جنوب البحر المتوسط ومنها مصر ستكون الأكثر تضررا من هذه الآثار، وانعكاسها على انخفاض إنتاجية المحاصيل الزراعية بمعدل يصل إلى ٣٠% على الأقل. وطالب المراقبون وعدد من خبراء البيئة الحكومات العربية بضرورة الإسراع فى تنفيذ خطط بحثية لاستنباط سلالات تتحمل ارتفاع درجات الحرارة والجفاف ومواجهة زيادة معدلات ملوحة التربة للحد من الآثار السلبية للتغيرات المناخية فى ظل انخفاض الإنتاج العالمى من الحبوب، بسبب موجات الجفاف الأخيرة، التى شهدتها مناطق الإنتاج الرئيسية فى روسيا وأوكرانيا، والتى تعد المصدر الرئيسى لتلبية الاحتياجات المصرية من الحبوب. على جانب آخر، أعلنت الجهات المانحة عن التزامها بزيادة حجم تمويل الصناديق الخاصة بدعم التنمية فى الدول الأقل نموا هذا العام بمقدار ١٨١ مليون دولار، بحيث يصل إجمالى الاعتمادات المالية المقدمة إلى ٤١٢ مليون دولار تشمل ٢٦٢ مليون دولار لصندوق الدول الأقل نموا «LDCF» و١٥٠ مليون دولار للصندوق الخاص بالتغيرات المناخية SCCF. جاء ذلك على هامش اجتماعات مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التغير المناخى بمدينة كانكون المكسيكية بحضور ١٣٢ دولة من ضمن ١٩٠ دولة ينتظر مشاركتها فى أعمال المؤتمر، ويهدف خلال مناقشاته، التى تستغرق ١١ يومًا إلى إنعاش المفاوضات بين الدول الصناعية الكبرى والنامية وإعادة المصداقية إليها بعد خيبة الأمل، التى أصابت العالم من فشل كبار الزعماء فى التوصل إلى اتفاق عادل خلال اجتماعاتهم العام الماضى فى العاصمة الدنماركية «كوبنهاجن»، طبقا لما أكده المشاركون فى الاجتماعات. وأعلن جوناثان بيرشينج، رئيس الوفد الأمريكى فى محادثات كانكون، فى المؤتمر الصحفى الذى عقده أمس الأول، وضم الولايات المتحدة والصين، عن تحقيق تقدم على طريق إنهاء الخلافات مع بكين، فيما يتعلق بسياسات المناخ، بعد الخلافات الشديدة، التى تفجرت بين البلدين الأكثر تسببا فى انبعاثات غاز ثانى أكسيد الكربون فى العالم، خلال الاجتماع التحضيرى لقمة كانكون، الذى عقد فى مدينة تيانجين الصينية فى أكتوبر الماضى، وأدت إلى انسحاب الوفدين الأمريكى والصينى بعد اتهامات متبادلة من الجانبين بعرقلة المحادثات وعدم التحرك لمكافحة ارتفاع درجة حرارة الأرض عام ٢٠١٠، وهو ما ساهم فى المأزق، الذى تشهده المحادثات الدائرة حاليا فى مدينة «كانكون» المكسيكية. أكد الرئيس المكسيكى فيليبى كالديرون خلال افتتاح المؤتمر أن التغير المناخى لم يعد فرضيات أو نظريات علمية محتملة، لكنه أصبح واقعًا، بدليل الأمطار الغزيرة والأعاصير، التى ضربت المكسيك هذه السنة بعد موجة جفاف فى ٢٠٠٩. وجاء موقف الدول الأفريقية حتى اليوم الثانى للمؤتمر متمسكًا باعتبار الوثيقة، التى أعدها الاتحاد الأوروبى حول التغيرات المناخية المتوقعة على قارة أفريقيا لا تعكس أولويات القارة السمراء، بعد أن حذرت الأمم المتحدة، فى تقرير رسمى أصدرته الأسبوع الماضى، من أن انبعاثات الغازات الدفيئة فى الجوّ سجلت رقماً قياسيا عام ٢٠١٠، يعتبر الأعلى منذ ما قبل عصر الصناعة، ما يزيد من خطر ظاهرة الاحتباس الحرارى العالمى. وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، إلى أن معدل الغازات الدفيئة ارتفع بنسبة ٢٧.٥% من عام ١٩٩٠ إلى عام ٢٠٠٩ وبنسبة ١% من عام ٢٠٠٨ إلى عام ٢٠٠٩. ويبدأ وزراء البيئة والطاقة مشاركتهم فى أعمال المؤتمر فى ٧ ديسمبر الحالى لبحث الخلافات بين الدول حول خفض ظاهرة الاحتباس الحرارى وتحقيق تقدم حول النقاط الخلافية بين الدول النامية والمتقدمة فيما يتعلق بكيفية تمويل مشروعات التأقلم مع التغيرات المناخية فى الدول الأكثر تضررا منها فى الدول النامية. فى سياق متصل، أكد رئيس المجموعة الحكومية لخبراء الأمم المتحدة حول تطور المناخ، راجيندا باشورى، فى بيان صحفى أمس، ضرورة التعاون بين دول العالم لمواجهة تحديات التغيرات المناخية، مشيرا إلى أن التأخر فى خفض الغازات المسببة للاحتباس الحرارى لن يؤدى سوى إلى نفقات أكبر بشكل غير عادل لبعض مناطق العالم. |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
المدونة غير مسئولة عن أي تعليق يتم نشره على الموضوعات